السيد علي الشهرستاني

43

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

ثم ضحك ، فقال : ألا تسألوني ما أضحكني ؟ قلنا : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أضحكني أنّ العبد إذا غسل وجهه حطّ اللَّه عنه كلّ خطيئة أصابها بوجهه . . . « 1 » 7 - وعن عبد الرحمان البيلماني ، عن عثمان : أنّه توضّأ بالمقاعد فغسل كفّيه ثلاثاً ثلاثاً . . . وغسل قدميه ثلاثاً . . . وسلَّم عليه رجل وهو يتوضّأ فلم يردّ عليه حتى فرغ ، فلمّا فرغ كلّمه يعتذر ؛ وقال : لم يمنعني أن أردّ عليك إلّاأني سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من توضّأ هكذا ولم يتكلّم ثم قال : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، غُفِر له ما بين الوضوءين « 2 » . وعن البيلماني أيضاً : انّه شهد عثمان يتوضّأ على المقاعد ، فسلّم عليه رجل فلم يردّ عليه ، حتّى إذا فرغ ردّ عليه ، وجعل يعتذر إليه ، ثم قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتوضّأ فسلّم عليه رجل فلم يردّ عليه « 3 » . عرفنا سابقاً بعض الملامح الدالّة على البادئ بالخلاف ، إذ وضّحنا وجود مؤشرات كثيرة دالة على كون عثمان بن عفّان هو الذي بَدَأ الخلاف في الوضوء ، وأنّ المسلمين لم يأخذوا بقوله وفعله أيام حياته ؛ لما عرفت من اختلاف الناس معه ، لكنّ الحكّام - أمويين كانوا أم عباسيين - أكدوا على وضوء عثمان لمصالح ارتضوها في العصور اللاحقة . وقد رأينا كيف أنّ عثمان بن عفّان - ونظراً لكثرة الناس الماسحين ،

--> ( 1 ) كنز العمال 9 : 442 / ح 26886 ( حم والبزار حل ع وصحح ) ( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 96 ( 3 ) كنز العمال 9 : 443 / ح 26888 ( البغوي فيه ، ص )